منتدى مدرسة صفيطة الإعدادية

منتدى مدرسة صفيطة الإعدادية

منتدى مدرسى للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور


    دور اللغة فى التواصل

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 5
    تاريخ التسجيل : 22/11/2010
    العمر : 44

    دور اللغة فى التواصل

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 1:28 pm

    تفرض اللغات الحية حضورها على الساحة الثقافية والعلمية لقدرتها على نقل مدلولات الثقافة والعلم والأحاسيس والرموز الخاصة لمجتمعاتها سعياً للتواصل مع المجتمعات الأخرى فكلما كانت المساهمات الحضارية كبيرة كلما فرضت اللغة حضورها عالمياً، فاللغة ليست مجرد أصوات وألفاظ ومصطلحات ترمز لأصول الأجناس البشرية بقدر ما هي مطية لنقل ثقافتها ومساهماتها لرفد الحضارة الإنسانية.
    تعد العديد من اللغات في العالم لغات ميتة أو في دور الاحتضار لأنها لغات لمجتمعات هامشية ينعدم فيها الرفد المعرفي في الحضارة الإنسانية، فهي مجتمعات مستهلكة للمعرفة وغير منتجه لها....لذلك تقف عاجزة عن إيجاد موضع قدم لها بين المجتمعات البشرية.
    كما أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتحاور والتواصل وأنما هي مطية تحمل الكنوز الحضارية للأمة عبر التاريخ، فبالرغم من أن اللغات القديمة ماتت باندثار أممها لكنها مازالت حاضرة بروافدها المعرفية في الحضارة الإنسانية حيث تبذل الأمم الراهنة مساعي كبيرة لدراسة الألواح الطينية والبحث في المكتشفات الأثرية لتعلم أبجديتها، لتعرف على رفدها المعرفي في الحضارة الإنسانية.
    يعتقد ((رونيه أوبير))"أن اللغة والكتابة (قبل العلم) تصورات ترمز إلى العالم المادي والاجتماعي، فعن طريق اللغة تتواصل المجتمعات عبر الزمن وعن طريق الكتابة يحضر الزمن. والعبارات الملفوظة والمكتوبة ما هي إلا رموز تعبر عن العلوم ومبادئها ونظرياتها، فالرمزية ظاهرة في الأدب والفن والدين".
    وتعلن المجتمعات عبر لغاتها عن رفدها المعرفي وعبر الكتابة تورخ أنماط معيشتها وسلوكها وطقوسها ودياناتها وأحاسيسها وجملة علاقاتها الإنسانية الأخرى التي تشكل بمجملها نظامها الاجتماعي المعبر عن وجودها وحضورها في مسيرة التاريخ البشري.
    إن أبجدية اللغة الحاملة لكنوز المعرفة للمجتمعات تختزل الزمن والتاريخ لتكون حاضرة عبر روافدها المعرفية في الحضارة الإنسانية لأنها سلسلة مترابطة، لايمكن فصلها بعضها عن بعض للتعاطي مع تطور الحاضر بمعزل عن الماضي.
    يرى ((رونيه أوبير))"أن اللغة ليست مجموعة من الأصوات بقدر ما هي جهاز من المعاني والتكنيك وتجربة مكثفة فيه تورخ جميع العلاقات الفوقية وما يشملها وكذلك الطقوس المثقلة بالرمزية والتأثيرية والسحرية".
    تفرض اللغة الإنكليزية حضورها العالمي بفضل مساهمة شعوبها في الرفد المعرفي لمختلف العلوم والثقافة في الحضارة الإنسانية بالرغم من أنها لاتمثل لغة الكتلة السكانية الأكبر في العالم. فالحضور السكاني الأكبر لايفرض حضوره اللغوي في العلم والثقافة وأنما العكس الرفد المعرفي الأكبر لمجتمع ما يفرض حضوره اللغوي على مستوى العالم.
    وتشير التوجهات الدولية الجديدة لاعتماد لغة عالمية واحدة تتواصل من خلالها البشرية جمعاء دون الحاجة لبذل الجهد والوقت اللازمين لتعلم لغات مختلفة بغرض النهل من المعارف الإنسانية. وهذا الأمر لايقلل من أهمية اللغة ذاتها المعبرة عن المجتمعات لأن المعارف الإنسانية من خاصة البشرية جمعاء، ولايعني أن المساهمات العلمية والثقافية لاتخص المبدع ذاته لكنها بنفس الوقت من خاصة المجتمع الذي ينتمي إليه وفي المحصلة فإنها من خاصة المجتمع البشري.
    يقول ((رامبو))"ما دامت كل لغة (فكرة) فسوف يأتي اليوم الذي تكون فيه اللغة عالمية تتحدث من النفس إلى النفس، لغة لكل العطور والأصوات والألوان لأنها رابطة لكل الأفكار".
    تعبر اللغة عن الانتماء لمجتمع ما، وبالتالي فإنها صدى لحضارة ما...فكلما كان الرفد المعرفي لتلك الحضارة كبير ومتواصل كلما كانت اللغة والمنتمين لها لهم حضورهم العالمي. وكلما كان الرفد المعرفي لمجتمع ما (حضارة!) ضعيف وغير متواصل مع الحضارة الإنسانية، كلما كان دور اللغة والمنتمين لها هامشي في الحضارة الإنسانية.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 4:26 am